السيد محمد حسين الطهراني
26
معرفة الإمام
وترغم العلماء ذوي الدراية على قبولها ، وترغم العارفين من أصحاب الفكر الوقّاد على أن يخضعوا ويخشعوا أمام هذه التعاليم العظيمة . حتّى نجد أنّ ذلك الرجل الجليل الحكيم المتألّه الفقيه الخبير الشاعر المفلق الأديب الضليع الجامع للكمالات الحسنة كلّها ، آية الله المرحوم السيّد على خان المدنيّ الشيرازيّ الكبير تغمّده الله برضوانه قد كتب عليها شرحاً عظيماً برهن فيه على حاجة أولى الفضل والعلم إليها ، وكأنّ حقّها لم يُوَفَّ بدونه ، وكأنّها لم تظهر لأرباب الأدب والعرفان بغيره . وكان لعلماء باحثين آخرين جهود مشكورة في رحابها كالملّا محمّد محسن المعروف بالفيض الكاشانيّ ، إذ كتب تعليقة عليها ، والشيخ بهاء الدين العامليّ ، والسيّد محمّد باقر الداماد المعروف بالميرداماد ، إذ لهما شروح ممتعة مفيدة عليها . هذا ما عدا الشروح الأخرى التي نهض بأعبائها بعض الأعلام أخيراً كآية الله المدرّسيّ الجهاردهيّ ، وآية الله الميرزا أبي الحسن الشعرانيّ الذي كتب تعليقة عليها . كلام الجوهريّ الطنطاويّ حول « الصحيفة » قال آية الله أبو المعالي السيّد شهاب الدين المرعشيّ النجفيّ رضوان الله عليه : وإنّي في سنة 1353 بعثت نسخة من الصحيفة الشريفة إلى العلّامة المعاصر الشيخ الجوهريّ الطنطاويّ - صاحب التفسير المعروف مفتي الإسكندريّة - ليطالعها . فكتب إليّ من القاهرة وصول الصحيفة ، وشكرني على هذه الهديّة السنيّة ؛ وأطرى في مدحها والثناء عليها ، إلى أن قال : وَمِنَ الشَّقَاءِ أنَّا إلى الآن لَمْ نَقِفْ عَلَى هَذَا الأثَرِ القَيِّمِ الخَالِدِ مِنْ مَوَارِيثِ النُّبُوَّةِ وَأهْلِ البَيْتِ . وإنّي كلّما تأمَّلتها رأيتها فَوْقَ كَلَامِ المَخْلُوقِ وَدُونَ كَلَامِ الخَالِقِ -